
مَصِيْرُ الأُمَّة التيْ لا تَقْرَأ
هناك قبائل تعيش في أعماق الغابات وتمارس الحياة البدائية بسبب انعزالها عن المجتمَع المتحضّر، وأكثرهم اتخذوا من غابات الأمازون موطناً لهم بعيداً عن الضوضاء لأنهم يحبون العيش بهدوء.
بعض المستكشفين نظروا إلى سلبيات تلك القبائل التي لها عادات غريبة، ولم ينظروا إلى الجانب الإيجابي فيهم، وهو تمسُّكُهم بثقافتهم التي يُقدسونها.
هؤلاء الذين نتهمهم بالتخلّف يعتقدون أنّ الأُمّة التي ليس لها تاريخ ليس لها حاضرٌ ولا مستقبل وهو اعتقادٌ صحيح.
نحن نستطيع أن نرتقي بثقافتنا إلى أعلى المستويات، ولكننا لا نريد، نريد فقط رؤية الصور والفيديوهات.
ولعلمكم هذا ما أشار إليه الإمام علي(ع) في بعض خُطبه عندما حثّنا على الإهتمام بالتاريخ وأخذِ العبرة منه، والعيب أن نأخذ ببعض كلامه الذي نحب، ونتخلى عن نصائحه التي تمنعنا عن فعل الشهوات، وهو ضّربٌ من ضروب النفاق المنتشر في مجتمعنا بشكل مخيف.
ومن العادات المستغربة في المجتمع المتحضّر في القرن الحادي والعشرين إهمالهم لثقافاتهم التي لولاها لما وصلوا إلى هذا التطوّر المدهش والعصر التكنولوجي الباهر.
ونحن أمّةَ الإسلام لدينا أنفس كنوز الثقافة التي لو تمسكنا بها لتفوّقنا على كل المجتمعات، ولكننا مع الأسف اخترنا الإستهلاك لأنه أسهل، وتخلينا عن الإنتاج لأنه يلهينا عن التسلية، وهذا ما وَضَع وجهَ مشابهةٍ بيننا وبين تلك القبائل البدائية.
واللوم علينا أكبر، لأننا نعرف، أما أولئك فلا يعرفون.
فالأمة التي لا تقرأ هي أمّة ميتة وإن كان أفرادها على قيد الحياة حيث ترتبط روح الأمة بأرواح الأفراد فإذا خرجت الروح من الأمة فلا قيمة لحياة أفرادها.
الشيخ علي فقيه



